فوزي آل سيف
27
نساء حول أهل البيت
تتحدث بعض الروايات عن هذا الموضوع كالذي روي عن رسول الله (: معاشر النساء خلقتن ناقصات العقول، فاحترزن من الغلط في الشهادات، فإن الله يعظم ثواب المتحفظين والمتحفظات في الشهادة، ولقد سمعت رسول الله ( يقول: ما من امرأتين احترزتا في الشهادة فذكرت إحداهما الأخرى حتى تقيما الحق وتنفيا الباطل إلا وإذا بعثهما الله يوم القيامة عظم ثوابهما.. وهذا نظير أن يقال للرجل مثلا إنك خلقت صلب البنية وشديد العضلات فيصلح لك القتال ولا يصلح لك مواضع العاطفة!! أو يقال للخشن إنه لا يناسب لك الأعمال التي تحتاج إلى نعومة. 3- أنه قد يكون من قبيل ما هو الحديث مع الناس بلسانهم وحسب مرتكزاتهم من دون أن يُعتقد به، فقد احتمل بعض الباحثين أن ذلك الكلام من المعصومين هو على ما كان الناس يعتقدونه من نقص النساء، ويشير هؤلاء إلى أن الدليل على ذلك النقص من أنه نقص العقول دليله أن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، أو أن دليل نقص الحظوظ هو نقص الميراث، أو أن دليل نقص الإيمان القعود عن الصلاة أيام الحيض.. هذه ليست أدلة قوية، وإنما هي نوع من الاستشهاد على ما كان مغروسا في أذهان أولئك السامعين من نقص النساء.. وذلك لكي تكون الحجة عليهم أقوى، وهي أنكم الذين تعتقدون بأن النساء بهذا النحو من النقص كيف طاوعتكم أنفسكم على طاعة إحدى النساء حتى ضربتم بين يديها بالسيوف؟ وكيف التزمتم في فقهكم ودينكم بما تمليه عليكم امرأة وأخذتم ثلث دينكم منها؟ والحال أنكم ترون النساء ناقصات؟ 4- الاحتمال الرابع: أن النقص المشار إليه في هذه الكلمات هو نقص كمي لا كيفي، ولا مشكلة في أن يكون لدى الإنسان نقص كمي، ما لم يؤد إلى نقص كيفي. فنقص المال عند الإنسان نقص كمي لا يؤثر في إنسانيته ولا كرامته. ونقص بعض أعضائه كيده أو رجله كذلك.. لا يؤثر في منزلته. وذلك بخلاف نقص عقله مثلا! بمعنى كونه على حد الجنون أو البلاهة الشديدة فإنه يؤثر على ذاته. وقد وصف الرجل أيضا بنقصان العقل إذا عمل ما يدل على ذلك مثل قول أمير المؤمنين عليه السلام >وزهدك في راغب فيك نقصان عقل<([43]). إن النقص العقلي الذي تتحدث عنه تلك الروايات هو النقص بالقياس، والنقص النسبي وهو لا يؤثر في كرامة المرأة أو إنسانيتها، ولا يغير تكليفها أو ينقصه بل تبقى مكلفة بنفس تكاليف الرجل إلا ما خرج بالدليل بمقتضى قاعدة الاشتراك في الأحكام. نعم سوف يعالج الإسلام هذا النقص الكمي، ببعض التشريعات الدينية المناسبة له، مثل
--> 43 ) بحار الأنوار 71/ 164.